السيد محمد تقي المدرسي
46
فقه القضاء وأحكام الشهادات
يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ، ثمّ مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار أصحابه ، ثمّ يقول : ليذهب كلّ واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما أومحالّهما والربض الذي ينزلانه ، فليسأل عنهما ، فيذهبان ويسألان . فان أتوا خيراً ، أو ذكروا فضلا ، رجعا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرا به ، وأحضر القوم الّذي أثنوا عليهما ، وأحضر الشّهود ، فقال للقوم المثنين عليهما : هذا فلان ابن فلان وهذا فلان ابن فلان أتعرفونهما ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : إنّ فلانا وفلانا جاءني عنكم فيهما بنبأ جميل وذكر صالح ، أفكما قالا ، فان قالوا : نعم ، قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه . وإنْ رجعا بخبر سيّىء ونبأ قبيح ، دعا بهم ، فقال لهم : أتعرفون فلانا وفلانا ؟ فيقولون : نعم ، فيقول : اقعدوا حتّى يحضرا ، فيقعدون فيحضرهما فيقول للقوم : أهما هما ؟ فيقولون : نعم ، فإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك سترالشاهدين ، ولا عابهما ولا وبّخهما ، ولكن يدعوالخصوم إلى الصّلح ، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا لئلّا يفتضح الشّهود ، ويستر عليهم ، وكان رؤوفا رحيماً عطوفا متحنناً على أمّته . فإن كان الشّهود من أخلاط النّاس غرباء لايُعرفون ، ولاقبيلة لهما ولاسوق ولا دار ، أقبل على المدّعى عليه فقال : ما تقول فيهما ؟ فان قال : ما عرفنا إلا خيراً ، غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا علي ، أنفذ عليه شهادتهما ، وإن جرحهما وطعن